أبو عبد الله العبدري
8
رحلة العبدري
والثّلاثين من عمره بأنّه « فتيّ السّن » « 1 » فتكون ولادته حوالي سنة ( 643 ه / 1245 م ) وأغلب الظّنّ أنّ وفاته كانت بعد سنة سبع مئة للهجرة ، وهذا قريب ممّا قدّره الدّكتور عمر فرّوخ إذ جعل وفاته سنة ( 720 ه / 1320 ) « 2 » . ولا يذكر العبدريّ شيئا عن دراسته الأولى ، ولا تنجدنا المصادر في معرفة بدايات تكوينه الثّقافي ، ولا يستبعد أنهّ تتلمذ على والده - المعلّم - ودخل الكتّاب - كما كانت العادة - في بلدته « حاحة » فحفظ القرآن ، وتعلّم على الطّريقة المتّبعة حينئذ من التّدرّج في حفظ المتون ، وتعلم العمليّات الحسابيّة ، ثم ارتقى إلى أن أصبح من الطّلّاب ، عندها انتقل إلى مرّاكش الّتي كانت مركزا علميّا مرموقا آنذاك ، فأخذ عن جلّة من علمائها أمثال محمّد بن علي بن يحيى الشّريف الّذي كان شيخه وشيخ صاحبه ابن عبد الملك المراكشي . « 3 » وقد أفاد العبدريّ من كثرة مشايخه ، وتنوّع ثقافاتهم فأتقن كثيرا من الفنون ، ظهرت جليّة في رحلته الّتي بدا فيها المؤلّف حافظا للقرآن والحديث ، مطّلعا على الأدب العربي نثره وشعره ، وخطبه ورسائله ، عارفا بأيّام العرب وغزواتهم ، وفصحاء خطبائهم ، وله معرفة بالأسماء والألقاب والكنى ، وأسماء الأماكن ، وبمصطلحات علوم الأدب والبلاغة والعروض .
--> ( 1 ) - الرّحلة : 53 . ( 2 ) - تاريخ الأدب العربي : 6 / 401 . ( 3 ) - الرّحلة : 302 .